رفيق العجم

مقدمة 20

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

إن وضعنا ورصفنا لأهم كتب الغزالي ضمن هذه الميادين ليس دقيقا كل الدقّة إنما هو تقريبي ، أخذنا فيه بعين الاعتبار الطابع العام للمصنّف . فالمنقذ مثلا سجل حياة ، صنّف تحت التصوّف لأن فيه دعوة صوفية وهكذا . ثم إن المتأمّل في أصناف كتب الغزالي واندراجها تحت موضوعات عدّة يعلم جيدا أن جهد الغزالي انصبّ انصبابا كبيرا على الأصول بشقيّها أصول الدين وأصول الفقه . والشاهد عليه غزارة النتاج في هذين الميدانين ، يضاف إليهما كتب الردود والجدل التي أملتها طبيعة العصر وموقف الغزالي الأساسي العقائدي والاجتماعي . أما المنطق والفلسفة فهي في مجموعها على شيء من الضآلة . ومن هنا يتبيّن لنا أن هذه القلّة تعود لتوجّه الإمام الأساسي نحو الغرض الأكبر الذي طبع مؤلّفاته وهو الأصول والفقه والحجاج . وما كان المنطق إلا سلاحا لمؤآزرة المؤلّفات الأساسية على الرغم من إجادته بالمنطق وإلمامه العميق فيه ، كما هو إلمامه في الفلسفة وطروحاتها ، إنّما جاءها من باب الردود . بينما المثير للحيرة يكمن في كتب التصوّف حيث نجد عددا لا بأس به من كتب التصوّف ، لكن نسبتها إلى سابقتها ضعيفة العدد ، عدا عمّا فيها من تكرار ، وما على بعضها من علامات التساؤل والشكّ في نسبته للإمام . من هنا يتبيّن أن تصوّف الغزالي له ميزة خاصة وقطاع مهم في عطاء وشخصية الإمام ، لكنه ليس الطابع الأساسي . بينما يأتي العمل الموسوعي والتعليمي والسياسي في مضامينه ليصبّ في الملاحظات السابقة من جهة الاهتمام بالأصول والعقائد والجدال وإفراد قطاع للتصوّف أو للتعليم .